ربيعة الكواري: لا نعيش أزمة في الخليج بل نعيش “خيانة وغدرا”

انتهى زمن الغيرة والنخوة والعطاء للأخ والجار وحل مكان ذلك زمن التآمر بكافة الوسائل القذرة.

نعيش أزمة مفتعلة طال أمدها بين شعب الخليج الواحد و”حسبي الله على من زرع الأحقاد والفتن بيننا”.

انتهى زمن الحب والوفاء.. وانتهى معه ذلك الزمن الجميل الذي كنا نعيش في ظله عبر البيت الخليجي الواحد، الذي كان يجمعنا تحت مظلة واحدة.. كنا من خلاله ندافع عن بعضنا البعض بكل قوة وإرادة.. وانتشرت اليوم الأحقاد بشكل هستيري وقسمتنا إلى شراذم ودويلات صغيرة كدويلات الأندلس.. لا نعلم إلى متى والى أين تسير بنا هذه الأزمة من خلال هذا الخلاف المفتعل مع كل أسف!.

قد تكون الشعوب في المنطقة هي المظلومة.. فهي التي تلقت هذه الضربة غير المتوقعة بعد ان كنا نعيش في أمن وأمان.. حتى حلت علينا القيود والعراقيل التي تم استحداثها اليوم لضرب الوحدة لشعوبنا المتحدة بسبب افتعال مثل هذه الأزمة القذرة والدنيئة التي أتت على الأخضر واليابس بطريقة لم تكن في الحسبان أبدا.

ندخل الشهر التاسع

منذ شهر مايو 2017 م حتى يناير 2018 م أصبحت أزمة الخليج المفتعلة قد دخلت شهرها التاسع.. وهذه الفترة الزمنية الطويلة قد تكون من الفترات العصيبة بالفعل التي استفدنا منها العديد من الدروس والعبر بسلبياتها.

كما أظهرت الأزمة للجميع بان الشعوب لا ذنب لها في افتعال هذا الخلاف البسيط الذي كان بالإمكان حله بالطرق الدبلوماسية دون تعقيد الأمور أو تضخيم الأحداث التي انقلبت على الجميع بمساوئها وسلبياتها دون سابق إنذار.

الأمر المخزي في المسألة

إن حكومات دول الحصار هي التي تتمادى في غيّها وتسعى لإطالة أمد الأزمة ضد قطر بكافة السبل والطرق الملتوية لكنها انقلبت بسلبياتها على الجميع.. والمتضرر في النهاية سيكون هم اهل الخليج من هذا الحدث العارض.. وهو ما نتجرع آلامه ويحدث بالفعل.

ومن خلال القراءة الحقيقية للأحداث وللمشهد السياسي في المنطقة سنجد ان الشعوب لم تكن غافلة عما يجري على ارض الواقع بل كانت وما زالت تشعر بالخيبة والألم في نفس الوقت من جراء إطالة الأزمة بدون أي مردود ايجابي على الشعوب والدول في كل الأحوال.

وحتى لا ننسى

فان الدرس المستفاد من هذه الأزمة المفتعلة ضد دولة قطر حكومة وشعبا، هو تحقيق بعض المكاسب السياسية لدول الحصار -كما خططت لذلك- حيث فشلت في إقناع شعوبها حتى الآن بالأسباب الحقيقية التي كانت وراء حصار قطر.

إذ أثبتت الشهور التي مضت أن أهل الخليج هم الضحية.. وهم الذين تلقوا الضربات الموجعة دون ذنب.. سواء اجتماعيا او اقتصاديا او إعلاميا.. حيث خسر الجميع في هذه الازمة.. وقد عبر سمو الشيخ ” تميم بن حمد ” عن هذه الكارثة قائلا: ” الكل منا خاسر ” من جراء افتعال هذه الأزمة.

وفي نهاية المطاف

فان أهل الخليج هم الذين تضرروا أولا وأخيرا.. وما محاصرة العوائل والأسر القطرية والخليجية والتفريق بينها بجانب عرقلة أمور أبناء قطر من طلبة الجامعات.. إلا حالة مزرية ستبقى عالقة كوصمة عار على جبين حكومات دول الحصار ومن قلوب أهل الفجار إلى الأبد.

كلمة أخيرة

نتمنى زوال الغمة التي طالت.. وألا تستمر الأزمة أكثر مما مضت.. فالوحدة الخليجية باتت ضرورية لكسر حصار قطر وإغلاق ملف هذه الحادثة المفتعلة نهائيا.. حتى نعود إلى رشدنا ونجمع شعبنا الواحد والمتحد على كلمة سواء.. بعيدا عن الغوغائية.. وعن الغدر الذي تعرضت له قطر وأهل الخليج في زمن ليس بالزمن الذي توقعنا ان نصل إليه اليوم ونحن في أسوأ حال على كافة الأصعدة.