سي إن إن: لماذا يعتقل ابن سلمان ناشطات حقوقيات يتفقن مع مشروعه الإصلاحي؟

رأت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن اعتقال ناشطات سعوديات في المملكة مؤخراً يضفي شكوكاً على مسيرة الإصلاح الاجتماعي التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وتنوه الشبكة في تقريرها، الذي تابعه وترجمه “العربي اليوم”، أن حملة الاعتقالات تأتي قبل شهر تقريباً من دخول قرار المملكة بالسماح للنساء بقيادة السيارات حيز النفاذ في 24 يونيو المقبل، وأن غالبية المعتقلات يُعدُّن ناشطات حقوقيات بارزات عبّرن عن انتقادهن للقوانين التي منعت النساء السعوديات من قيادة المركبات طوال العقود الأخيرة من الزمن.

وتضيف “سي إن إن”، أن حملة الاعتقالات الأخيرة تركت المحللين ومنظمات حقوق الانسان الدولية في حيرة من أمرهم بشأن السبب وراء استهداف إبن سلمان لناشطات حقوقيات يتفقن معه في أهدافه الإصلاحية.

ويكشف التقرير، أن السلطات السعودية اعتقلت 11 ناشطة على الأقل في الأسابيع الماضية، وفقاً لإحصائية قدمتها عدة منظمات حقوقية، حيث يعتقد أن يتم مواجهتهن بتهم تتعلق بالإرهاب تصل فيها العقوبة حتى 20 سنة خلف القضبان.

وتشير “سي إن إن” في تقريرها، إلى أن من بين الناشطات المعتقلات، يبرز اسم الناشطة الحقوقية المعروفة لجين الهذلول التي سبق وأن تم اعتقالها لمدة 73 يوماً في 2014 بعد أن حاولت قيادة سيارتها الخاصة من الامارات إلى السعودية، فضلاً عن الناشطة عزيزة اليوسف، التي تعد إحدى الناشطات الأوائل في مجال الدفاع عن حق المرأة السعودية بقيادة المركبات، والتي كانت قد وقعّت في السابق على عريضة تدعو لإلغاء قوانين الوصاية على المرأة.

وتنقل الشبكة الإخبارية الأمريكية عن وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”، تقريرها بأن جهاز أمن الدولة الرئاسي، أحد أقوى الأجهزة الأمنية المرتبطة مباشرة بالعاهل السعودي وولي عهده، كان يراقب تحركات الناشطات المعتقلات لفترة زمنية معينة قبل أن يتم اعتقالهن والزج بهن في السجون.

وتكشف الشبكة الأمريكية نقلاً عن ناشطين ومحللين مطلعين على حملة الاعتقالات، أن “بعد فترة زمنية وجيزة من قرار رفع الحظر عن قيادة النساء للمركبات، أخطرت الحكومة (السعودية) هؤلاء الناشطات، اللاتي يتواجدن بالاعتقال في الوقت الحالي، بالتوقف عن التحدث لوسائل الاعلام”.

وتستشهد “سي إن إن” بتغريدة نشرتها الناشطة السعودية البارزة والباحثة في جامعة هارفارد، هالة الدوسري، عبر حسابها على تويتر، تقول فيها إن الناشطات المعتقلات مُنعن من أي “نشاط علني” بعد تحذيرات من السلطات السعودية.

وتضيف الدوسري، أن بعض من هؤلاء الناشطات “أغلقن حساباتهن الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي”، وتساءلت: “لماذا يحدث هذا الآن؟”.

وتفيد “سي إن إن”، بأنه “بينما لم تتوانَ وسائل الاعلام السعودية، وخصوصاً الحكومية منها، بوصف الناشطات الحقوقيات ب “الخائنات”، فإن منظمات حقوقية دولية، وبعضها مقرب من الحكومة السعودية، تؤكّد أن الخطوة التي أقدمت عليها السلطات السعودية يتعذر الدفاع عنها بأي حال من الأحوال”.

وينقل التقرير عن أحد الناشطين السعوديين الذي كان يساند مشروع الإصلاح الذي يقوده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قوله إنه “تم إيهامه” بهذا المشروع وإنه ألغى كافة خططه بالعودة إلى المملكة مجدداً.

بينما يذهب الناشطون المعارضون لسياسات إبن سلمان بالقول إن حملة الاعتقالات الأخيرة “فضحت أسطورة” المشروع الإصلاحي الذي يقوده.

وتنقل “سي إن إن” أخيراً عن البروفيسور السعودية الزائرة في كلية لندن للاقتصاد، مضاوي الرشيد، قولها: “منح (محمد بن سلمان) النساء الحق بقيادة السيارات ظناً منه أنها ستكون نهاية الرحلة. لكنني أعتقد أن هؤلاء النساء يعتقدن بأن الرحلة قد بدأت للتو وأن سقف الطموحات عالٍ جداً ولن يتوقفن بمجرد قيادتهن لسيارة “جيب” في السعودية. لديهن مطالب لا بد من احترامها”.

 

About Ali Saedi 5893 Articles
Master of Translation and Content Writing