فورين بوليسي تكشف سر التحوّل المفاجئ في إستراتيجية ترامب تجاه قطر!

كتب الباحث البارز في دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا التابع لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، ستيفن كوك، مقالاً نشرته مجلة “فورين بوليسي” يحمل عنواناً “ترامب ينهي صراعاً خليجياً ليبدأ آخر”.

ويتطرق كوك في بداية مقاله، الذي تابعه وترجمه موقع “العربي اليوم”، إلى سلسلة التغريدات التي نشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتاريخ 6 يونيو/حزيران من العام الماضي والتي عبّر فيها عن دعمه لبلدان المقاطعة الأربعة (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) في الأزمة القطرية، متهماً القيادة القطرية آنذاك بتمويل التطرف والإرهاب.

ويقول الكاتب إن موقف الرئيس الأمريكي “مثّل انتصاراً لقادة السعودية والامارات العربية والبحرين ومصر، وهي الدول التي فرضت حصاراً على قطر بعد يوم واحد من تغريدات الرئيس ترامب، بدعوى تمويل الدوحة للجماعات الإرهابية في المنطقة ودعمها لقناة الجزيرة الإخبارية”.

ويضيف ستيفن كوك، أن ترامب فضّل رؤية الأزمة، التي استمرت لشهور عدة، وهي تبوح بكافة أسرارها، على الرغم من المكالمات الهاتفية “العديدة” التي أجراها مع قادة دول الخليج، مطالباً إياهم بالمصالحة، ولكن الأزمة الخليجية لم تكن أولوية داخل البيت الأبيض.

ويلفت الكاتب إلى أن الرئيس الأمريكي بدأ بالتدخل من جديد وغير موقفه تماماً تجاه الأزمة. حيث بدلاً من أن يلقي اللوم على القيادة القطرية كما فعل في يونيو/حزيران الماضي، أرسل ترامب وزير خارجيته المعين حديثاً مايك بومبيو في زيارة رسمية إلى الشرق الأوسط، والذي حمل بدوره رسالة قرأها لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير مفادها “كفى”، وأخبره بأن الوقت قد حان لإصلاح الأزمة القطرية.

ويتساءل الكاتب: “ما الذي قد تغيّر؟”، ويجيب بأنه “من الواضح أن إدارة ترامب أدركت أن علاقاتها مع إيران وصلت إلى مرحلة المواجهة، ولذلك فهي ترغب بمجلس تعاون خليجي موّحد يقف في صفها”.

ويتابع كوك قوله إن “تغيير ترامب لنبرته تجاه قطر يعني أنه على الأغلب يريد الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في الأسابيع المقبلة”.

ويردف الكاتب، أن “الحصار السعودي الإماراتي المصري البحريني أصبح حقيقة إقليمية، وهذا ما دفع قطر لتوظيف ثروتها المالية للاحتيال عليه. حيث أنشأت صناعتها الخاصة للألبان، وعدلت من أنماط رحلات الخطوط الجوية القطرية، وعمّقت العلاقات مع تركيا واستقبلت شحنات غذائية من إيران، خصوصاً في أولى أيام الأزمة”.

ويلفت ستيفن كوك، أن “الدول المحاصرة أدركت أن قطر لن تستجيب لقائمة المطالب الثلاثة عشر التي وضعتها كشرط لإعادة العلاقات إلى سابق طبيعتها، ما دفعها للعمل على عزل الدوحة إقليمياً على المدى البعيد”.

ويؤكّد الكاتب، أن الصراع أنتقل إلى واشنطن، إذ أنفق السعوديون والقطريون أموالاً طائلة للتأثير على أعضاء الكونغرس وصناع السياسة ومراكز البحوث.

وينقل كوك عن أحد المسؤولين قوله، إن “لا أحد كامل من هؤلاء الحلفاء، والقطريون بالتأكيد ليسوا ملائكة، ولكن لديهم علاقات استثنائية مفيدة، وقاعدة العديد الجوية ثمينة للغاية بالنسبة لنا”.

ويقول الكاتب إن قطر أبرمت العديد من الاتفاقات الأمنية وأخرى في مجال مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة، وإن اللقاء الأخير الذي جمع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشهر الماضي كان إيجابياً.

وتشير المقالة أخيراً، أن “مايك بومبيو طلب من دول الخليج تسوية خلافاتها مع قطر، وهو أمر منطقي، بالنظر إلى اقتراب تاريخ 12 مايو، حيث ينبغي على الرئيس ترامب أن يقرر إما البقاء أو الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني”.

About Ali Saedi 5893 Articles
Master of Translation and Content Writing