ميدل إيست آي: انهيار الليرة التركية.. إلى أين؟

الليرة التركية

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريراً للكاتب ديفيد بارتشارد يتحدث فيه عن انهيار الليرة التركية في الأيام القليلة الماضية، وسط تصاعد للتوترات مع الولايات المتحدة.

واستشهد بارتشارد في بداية تقريره، الذي تابعه وترجمه “العربي اليوم”، بتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن بلاده في “حالة حرب” تشن على العملة المحلية، التي شهدت هبوطاً حاداً في الأيام الماضية وصفته صحيفة “فايننشال تايمز” الأمريكية “بتدهور حابس للأنفاس”.

ويقول التقرير، إنه قبل سنة من الآن كانت الليرة التركية تساوي 3.5 ليرات مقابل الدولار الأمريكي، بينما تراجعت قيمتها الأسبوع الماضي لتعادل 5 ليرات مقابل دولار أمريكي واحد، قبل أن تهوي لمستوى قياسي جديد يوم الجمعة الماضي لتسجل 6.15 ليرات مقابل العملة الأمريكية.

ويشير الكاتب إلى أن تركيا واجهت أزمات مماثلة في الماضي، وقد كان آخرها في شباط/فبراير 2001، حينها لجأت أنقرة إلى حلول تقليدية، مثل الاقتراض والإصلاحات الاقتصادية بالاعتماد على برامج صندوق النقد الدولي، الذي قدم لها عشرات المليارات من الدولارات كمساعدات. لكن، لا يبدو الحل الأخير ممكناً في الوقت الحالي نظراً للتوترات السياسية الراهنة بين تركيا والولايات المتحدة.

ويرى بارتشارد أن جميع القرارات المرتبطة بإيجاد مخرج من هذه الأزمة تقع على عاتق أردوغان، الذي يبدو، حتى الآن متأهباً لمواجهتها.

اقرأ أيضاً: أردوغان يكرر هجومه على الولايات المتحدة: يحاولون طعن تركيا في الظهر

وينقل الكاتب عن أردوغان كلمة ألقاها يوم الجمعة الماضي في محافظة بايبورت، شرقي البلاد، جاء فيها: “لا يمكن للدولار أو أي عملة أخرى إعاقة مسيرتنا”، ويعلق بارتشارد على تصريحات أردوغان قائلاً: “ستبعث هذه الكلمات المزيد من القلق في نفوس العديد من المستثمرين، لأنها توحي بأن تركيا لن تفرض برنامجاً يتضمن حلولاً اقتصادية تقليدية لحماية عملتها، كما لن تحاول إيجاد طريق للاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن خلافات عديدة، تأتي في مقدمتها قضية احتجاز القس الأمريكي آندرو برونسون بتهم تتعلق بالإرهاب”.

ويورد الكاتب تقارير صحافية تؤكّد أن وفداً تركياً وصل إلى واشنطن من أجل بحث إمكانية استعادة العلاقات بين البلدين، إلا أنه فشل بتلبية المطالب الأمريكية، التي شملت إطلاق سراح القس الأمريكي وسجناء آخرين.

ويضيف بارتشارد أن البعض في واشنطن، حيث خسرت تركيا أصدقائها ولا زالت تواجه معارضة شديدة لرجب طيب أردوغان بقيادة رجل الدين التركي فتح الله غولن، يأمل بأن يساهم الانهيار الاقتصادي بالإطاحة بأردوغان من سدة الحكم.

ويلفت التقرير، إلى أن الولايات المتحدة قد ترفض أيضاً طلب الأتراك التنازل أو تخفيف الغرامة المالية المفروضة على “بنك هالك”، وهو بنك تركي حكومي، المتورط في قضية مرتبطة بانتهاك العقوبات الأمريكية على إيران، كان قد حُكم على نائب مديره العام بالسجن لمدة 32 شهراً. وتخشى أنقرة أن تكون الغرامة على “بنك هالك”، قد تكون حلقة أخرى للغرامات المالية الثقيلة التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على بنوك ألمانية وسويسرية في الماضي.

ويتساءل “ميدل إيست آي” عمّا إذا حانت لحظة انهيار العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الولايات المتحدة وتركيا التي تعود إلى أواخر الأربعينيات من القرن الماضي. إلا أنه من المؤكد أن كلا دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان لم يخططا لكل ذلك. فقبل شهر من الآن، وخلال قمة حلف الشمال الأطلسي “الناتو” في بروكسل، تحدث الزعيمان بطريقة ودية فيما بينهما، بل وأشاد ترامب بنظيره التركي.

ويستدرك الكاتب بأن هذا الخلاف ناجم عن عدم مرونة سياستين اثنتين: أولهما إيمان أردوغان الراسخ بأن رفع أسعار الفائدة يسبب التضخم بدلاً من أن يكبحه، وهذا ما تسبب بهبوط الليرة التركية في السنوات الثلاث الماضية.

أما السياسة الثانية، فهي عدم استعداد الحكومة التركية إطلاق سراح القس الأمريكي برونسون بعد حوالي سنتين قضاهما في السجن، فقط لإبقائه تحت الإقامة الجبرية.

ويرى الكاتب، أن الولايات المتحدة ربما استعجلت في إجراءاتها ضد تركيا، لكونها غير مدركة بأن الإقامة الجبرية في تركيا تعني بشكلٍ شبه مؤكد اسقاطاً لجميع التهم الموجهة للمتهم.

ويشير التقرير، إلى أن مايك بنس نائب الرئيس دونالد ترامب هدد في 26 يوليو/تموز الماضي بفرض عقوبات على تركيا في حال عدم الافراج عن القس الأمريكي، وهي خطوة رفضت أنقرة الانصياع لها.

اقرأ أيضاً: إيلون ماسك يدرس إلغاء إدراج شركة تيسلا مقابل 71 مليار دولار

About Ali Saedi 5893 Articles
Master of Translation and Content Writing