واشنطن بوست: لهذا السبب باءت جهود ترامب بحل الأزمة الخليجية بالفشل الذريع!

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تقريراً لمديرة مكتبها في بيروت، ليز سلاي، سلطت فيه الضوء على السبب الذي يكمن وراء فشل محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وضع حد للأزمة الراهنة بين قطر وعدد من الدول الخليجية المجاورة.

وتدشن سلاي تقريرها، الذي تابعه وترجمه “العربي اليوم”، بالقول إنه “حينما أغار حكام أبو ظبي والبحرين على قطر في سنة 1867 بهدف غزوها، لم تكن الدوحة سوى بقعة جغرافية ضئيلة الحجم في شبه جزيرة صحراوية نائية، أما اليوم، فقد تحولت الدوحة لعاصمة متطورة متألقة بثروة هائلة يأتي معظمها من الغاز الطبيعي، ولكنها لا تزال اليوم محلاً لحنق وغضب جيرانها، الذين ينظرون إليها بمثابة دولة دخيلة يرفض أميرها الانضمام لبقية العائلات المالكة القوية في المنطقة”.

وتنقل الكاتبة في تقريرها عن جيرد نونيمان، بروفيسور العلاقات الدولية في جامعة “جورج تاون” في الدوحة، قوله إن “أصل الخلاف يمكن تتبع آثاره بالعودة إلى الحقبة التي تشكلت خلالها دولة قطر الحديثة في منتصف القرن التاسع عشر، عندما أتخذت قبيلة آل ثاني، التي تعد قبيلة بدوية غير معروفة نسبياً في قلب المملكة العربية السعودية، من قطر التي تقع في شرق شبه الجزيرة العربية مكاناً للإقامة الدائمة، وهي المنطقة التي كانت تخضع لسيطرة آل خليفة من البحرين”.

ويضيف نونيمان، أن “ملك البحرين آنذاك، وبمساعدة من عائلة آل نهيان في أبو ظبي، حاول بلا جدوى طرد أفراد عائلة آل ثاني من المنطقة في معركة 1867، ومنذ ذلك الحين عاش أفراد آل ثاني بشكلٍ غير مريح بجانب الملكيات الخليجية المجاورة لهم”.

ويتابع التقرير، أن الخصومة في تلك الأيام كانت تتخذ هيئة المعارك والمؤامرات، بينما توظف اليوم على شاكلة لوبيات الضغط الباهظة في واشنطن والاهانات المتبادلة على تويتر وحملات القرصنة الالكترونية.

وتضيف الكاتبة، أنه “بينما تدخل حملة المقاطعة التي تقودها السعودية والإمارات والبحرين ومصر في شهرها الثاني عشر، تجد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسها متورطة وعالقة في إحدى أقدم الصراعات العائلية في المنطقة”.

ويفيد التقرير، أن دونالد ترامب قد عدّل من موقفه تجاه الأزمة القطرية؛ فبعد أن كان متفقاً مع وجهة النظر التي ترى قطر دولة “راعية للإرهاب”، فأنه (ترامب) وصف أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، “بالصديق العظيم” حينما التقى به في واشنطن الشهر الماضي.

وتقول سلاي، إن “وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أوصل رسالة قوية لقادة الخليج حينما زار المملكة العربية السعودية قبل أسبوعين بضرورة تسوية الخلافات وتوحيد الصفوف في الخليج إذا ما أرادت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج مواجهة إيران، التي تعد أولوية بالنسبة لإدارة ترامب”.

وتشير الكاتبة إلى أن “كلا السعودية والإمارات، اللتان تقودان حملة الحصار، لم تصدر عنهما أي مؤشرات تظهر استعدادهما لزحزحة الموقف وتقديم التنازلات”.

وينقل التقرير عن وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الذي ألمح في تغريدة عبر حسابه على تويتر بأن تدخل واشنطن في الأزمة الخليجية لن يكون موضع ترحيب.

وكتب قرقاش في التغريدة: “نصيحة مخلصة هدفها خروج قطر من أزمتها: لن تكون هناك وساطة غير خليجية، ولن تنفع أي ضغوط، ولن يغير الإعلام حالكم، أزمتكم مستمرة. دبروا أمركم بالحكمة وفاوضوا في إطار مطالب جيرانكم والتي تعبر عن هموم حقيقية”.

ويذهب التقرير للقول، بإن “قطر ترى اتهامات الإرهاب الموجهة لها بأنها حيلة تهدف لوضعها تحت سيطرة جيرانها”، مضيفة بأنها “لن تتنازل عن مبادئها”.

وتنقل “واشنطن بوست” عن الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي في دولة قطر، قوله “أنهم ببساطة يرغبون بتصدير قراراتنا، ولكننا لن نكون أبداً دولة تابعة. نحن دولة مستقلة ونتخذ قراراتنا بأنفسنا”.

وتفيد الصحيفة الأمريكية في تقريرها، أن “المحللين ينظرون إلى الأزمة بأنها نابعة من تاريخ مليء بالغيرة وعدم الثقة والمؤامرات بين قطر وجيرانها، وهذا يساعد في توضيح الأسباب التي دفعت بالأزمة الحالية لتكون معقدة للغاية”.

ويلفت التقرير إلى تصريحات جيرد نونيمان، التي تعكس طريقة تفكير وموقف الدول المقاطعة في الأزمة الخليجية، حيث يقول: “لطالما كان هناك انزعاج بعيد المدى تجاه قطر. من يحسبون أنفسهم؟ أن المكان المناسب لهم (القطريون) كان في ظل السعودية”. ويضيف: “لطالما كان الخلاف موجوداً، إلا أن الربيع العربي أظهره في الواجهة”.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى تصريحات الباحث البريطاني، كريستيان الرتشسين، الذي يقول فيها، إن “المشكلة الآن تكمن في أن السعوديين والإماراتيين أدركوا بأنهم لن يتحصلوا على ما أرادوه، أي تغيير النظام أو تنازلات ضخمة، وأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن قطر”، ويضيف: “ليس لديهم خطة بديلة. نحن عالقون بسبب أن لا أحداً من الأطراف لديه الاستعداد للقيام بتنازلات”.

About Ali Saedi 5893 Articles
Master of Translation and Content Writing