وثيقة سرية تكشف: مبارك وافق على توطين فلسطينيين بمصر.. بشرط!

كشفت وثائق بريطانية سرية تحصلت عليها شبكة “بي. بي. سي” الإخبارية، أن الرئيس المصري المعزول، حسني مبارك، وافق على توطين فلسطينيين بمصر أبان الحرب اللبنانية-الإسرائيلية في الثمانينيات من القرن الماضي.

وأشارت الوثائق، التي حصلت عليها الشبكة الإخبارية البريطانية بموجب قانون حرية المعلومات البريطاني، أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من طلبت توطين الفلسطينيين داخل الأراضي المصرية.

وبعد لقاءه برونالد ريغان، الرئيس الأمريكي آنذاك، توجه حسني مبارك نحو لندن للقاء رئيسة الوزراء، مرغريت ثاتشر. ونقل مبارك المقترح الأمريكي لثاتشر، خلال لقاءهما بالعاصمة البريطانية لندن في 1983.

وأبدى الرئيس المصري المعزول موافقته على طلب ريغان بتوطين الفلسطينيين الفارين من جنوب لبنان، ولكنه أشترط مقابل ذلك وجود “إطار شامل لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي”.

وتكشف الوثائق أن زيارة مبارك لواشنطن ولندن جاءت بعد شهور قليلة على احتلال القوات الإسرائيلية لمناطق في جنوب لبنان بذريعة محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي لدى بريطانيا، شلموف آرغوف، بواسطة منظمة أبو نضال الفلسطينية في يونيو\حزيران 1982.

وبعد أيام قليلة من الحادث، شنت القوات الإسرائيلية هجوماً واسعاً على مناطق في جنوب لبنان استهدف مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمات لبنانية أخرى.

وبدخول إسرائيل صراع متعدد الجوانب مع عدة دول عربية، دخلت جمهورية إيران الإسلامية على الخط وساهمت بتأسيس جماعة حزب الله اللبنانية والتي كان لها دور بالغ الأهمية بالتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل وانسحابها من جنوب لبنان في عام 2000.

وتظهر الوثائق ايضاً محادثات مبارك مع السفير الأمريكي لدى القاهرة، فيليب حبيب، وتوجسه من أن “الولايات المتحدة تخاطر بخلق العشرات من المشكلات الصعبة في عدة بلدان أخرى، إذا ما دفعت الفلسطينيين على مغادرة لبنان”.

وأقترح مبارك في بادئ الأمر أن تكون فلسطين جزء من كونفدرالية مع الأردن وذلك تمهيداً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة منزوعة السلاح في غضون 10 الى 15 سنة مقبلة.

ولكن على ما يبدو فإن مقترح الرئيس المصري لم يلق أذاناً صاغية في لندن. وبحسب الوثائق، فإن مصدر القلق الرئيسي لدى ثاتشر يكمن في أن دولة فلسطينية على الحدود الإسرائيلية من شأنها تقويض الأمن الإسرائيلي الداخلي.

وأضافت ثاتشر، وفقاً للوثائق، أنه “حتى إقامة دولة فلسطينية لا يمكن أن تؤدي لاستيعاب الشتات الفلسطيني برمته”، والذي يقدر عدده بـ 6 مليون فلسطيني حول العالم، وفقاً لشبكة الجزيرة الإخبارية.

الا أن بطرس غالي، وزير الدولة المصرية للشؤون الخارجية في ذلك الوقت، رد على رئيسة الوزراء البريطانية قائلاً، إن “الفلسطينيين سيكون لديهم جوازات سفر خاصة بهم، مع ذلك، وسوف يتخذون مواقف مختلفة”.

وأضاف غالي: “لا يجب أن يكون لدينا دولة إسرائيلية وشتات إسرائيلي فحسب، بل دولة فلسطينية وشتات فلسطيني ايضاً”.

About Ali Saedi 5893 Articles
Master of Translation and Content Writing